السَّلَامُ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
بِسْمِ
اللهِ الَّذِي بَيَّنَ لِعِبَادِهِ طَرِيْقِ الْحَقِّ, وَالْحَمْدُ لَهُ عَلَى كُلِّ
مَا أَعْطَاهُ لَنَا وَخَلَق, وَالصَّلَاةُ عَلَى مَنْ أُرْسِلَ لِيُتِمَّ مَكَارِمَ
الأَخْلَاقِ, وَعَلَى أَلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّاهِرِيْنَ مِنَ الْفُسُوْقِ وَالنِّفَاقِ,
وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ ذَوُوْ خَيْرِ النَّصِيْبِ وَحُسْنِ الْخَلَاقِ. أَمَّا
بَعْدُ.
أَصْحَابَ الْفَضِيْلَةِ, جَمِيْعَ
الْمَشَايِيْخِ وَالْعُلَمَاءِ
وَالَمُحْتَرَمِيْنَ, كَافَّةَ
اللَّجْنَةِ الْمُسَابَقَةِ الْأَجِلَّاءِ
وَالْحَاضِرِيْنَ وَالَحَاضِرَاتِ
السُّعَدَاءِ
قَبْلَ كُلِّ
شَيْءٍ, أُقَدِّمُ جَزِيْلَ الشُّكْرِ وَالتَّقْدِيْرِ, لِلَجْنَةِ الْمُسَابَقَةِ,
عَلَى فُرْصَةً أَعْطَتْهَا إِيَّايْ, وَسَنَسْتَفِيْدُهَا – إِنْشَاءَ اللهِ – لِأُلْقِيَ
أَمَامَكُمْ مُحَاضَرَةً بِمَوْضُوْعٍ "مَسْؤُوْلِيَّةُ الْمَدْرَسَةِ فِيْ تَرْبِيَّةِ
الْأَخْلَاقِ الْمَحْمُوْدَةِ".
فِيْ بِدَايَةِ
هَذِهِ الْمُحَاضَرَةِ, أُرِيْدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ: هَلْ تُرِيْدُوْنَ أَنْ تَكُوْنُوْا
مُؤْمِنِيْنَ كَامِلِي الْإِيْمَانِ؟ مَرَّةً أُخْرَى: هَلْ أَنْتُمْ تُرِيْدُوْنَ
أَنْ تَكُوْنُوْا مُؤْمِنِيْنَ كَامِلِي الْإِيْمَانِ؟ إِذَا أَرَدْتُمْ ذَلِكَ, عَلَيْكُمْ
أَنْ تُحْسِنُوْا أَخْلَاقَكُمْ. فَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ, سَيَجْعَلُكُمْ –إِنْشَاءَ
اللهِ- مُؤْمِنِيْنَ كَامِلِي الْإِيْمَانِ. وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فِي حَدِيْثٍ رَوَاهُ التِّرْمِيْذِي: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ
إِيْمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا. وَيَدُلُّ عَلَى أَهَمِّيَةِ الْأَخْلَاقِ أَيْضًا,كَوْنُ
الرَّسُوْلِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, مَبْعُوْثًا لِلنَّاسِ لِيُتَمِّمَ
مَكَارِمَ أَخْلَاقِهِمْ. فَقَدْ بَيَّنَ سَيِّدُنَا هَذَا الْأَمْرَ قَائِلاً: إِنَّمَا
بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ.
وَمِمَّنْ
لَهُ مَسْؤُوْلِيَّةٌ كَبِيْرَةٌ فِيْ تَرْبِيَّةِ الْأَخْلَاقِ الْمَحْمُوْدَةِ هِيَ
الْمَدَارِسُ, وَخَاصَّةً الْمَدَارِسُ الْإِسْلَامِيَّةِ. لِأَنَّ الْمَدَارِسَ هِيَ
مُؤَسَّسَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ وَظِيْفَتُهَا الْأَسَاسِيَّةُ هِيَ, تَزْوِيْدُ الطُّلَّابِ
بِالْعُلُوْمِ وَالْأَخْلَاقِ.وَأَيْضًا, اَبَاءُ الطُّلَّابِ وَأُمَّهَاتُهُمْ قَدْوَثِقُوْا
بِالْمَدَارِسِ فِيْ تَرْبِيَةِ أَوْلَادِهِمْ وَتَأْدِيْهِمْ. لِذَلِكَ نَقُوْلُ
لَكُمْ أَيُّهَا الْأَسَاتِيْذِ: أَدُّوْا هَذِهِ الأَمَانَةَ حُسْنَ أَدَائِهَا.عَرِّفُوْاهُمْ
مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ وَمَحَامِدَهَا, وَأَعْطُوْا تَلَامِيْذَكُمْ أُسْوَةً فِيْ
تَطْبِيْقِهَا. وَإِلَّا, أَنْتُمْ مَسْؤُوْلُوْنَ أَمَامَ اللهِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ
مَالٌ وَلَا بَنُوْنٌ.
وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الطَّلَبَةِ, عَلَيْكُمْ
أَنْ تَفْهَمُوْا جَيِّدًا قَوَاعِدَ الْأَخْلَاقِ وَتَعَالِيْمَهَا, طَبِّقُوْا فِيْ
حَيَاتِكُمْ الْمَحْمُوْدَ مِنْهَا, وَاتْرُكُوْا مَذْمُوْمَهَا وَسَيِّئَهَا. إِجْتَهِدُوْا
فِيْ ذَلِكَ وَاصْبِرُوْا, وَتَذَكَّرُوْا دَائِمًا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ إِيْمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا.
أَيُّهَا الْحَاضِرُوْنَ السّعُدَاَءِ, هَذَا مَا
أَقُوْلُ لَكُمْ, أَسْتَعْفِيْكُمْ مِنَ الْخَطَايَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ. وَاللهُ
الْمُوَفِّقُ إِلَى أَقْوَمِ الطَّرِيْقِ.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ



0 komentar:
Posting Komentar