Pages

Subscribe:

Ads 468x60px

Featured Posts

Senin, 27 April 2015

الخطبة العربية

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
     بِسْمِ اللهِ الَّذِي بَيَّنَ لِعِبَادِهِ طَرِيْقِ الْحَقِّ, وَالْحَمْدُ لَهُ عَلَى كُلِّ مَا أَعْطَاهُ لَنَا وَخَلَق, وَالصَّلَاةُ عَلَى مَنْ أُرْسِلَ لِيُتِمَّ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ, وَعَلَى أَلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّاهِرِيْنَ مِنَ الْفُسُوْقِ وَالنِّفَاقِ, وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ ذَوُوْ خَيْرِ النَّصِيْبِ وَحُسْنِ الْخَلَاقِ. أَمَّا بَعْدُ.
أَصْحَابَ الْفَضِيْلَةِ, جَمِيْعَ الْمَشَايِيْخِ وَالْعُلَمَاءِ
وَالَمُحْتَرَمِيْنَ, كَافَّةَ اللَّجْنَةِ الْمُسَابَقَةِ الْأَجِلَّاءِ
وَالْحَاضِرِيْنَ وَالَحَاضِرَاتِ السُّعَدَاءِ
         قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ, أُقَدِّمُ جَزِيْلَ الشُّكْرِ وَالتَّقْدِيْرِ, لِلَجْنَةِ الْمُسَابَقَةِ, عَلَى فُرْصَةً أَعْطَتْهَا إِيَّايْ, وَسَنَسْتَفِيْدُهَا – إِنْشَاءَ اللهِ – لِأُلْقِيَ أَمَامَكُمْ مُحَاضَرَةً بِمَوْضُوْعٍ "مَسْؤُوْلِيَّةُ الْمَدْرَسَةِ فِيْ تَرْبِيَّةِ الْأَخْلَاقِ الْمَحْمُوْدَةِ".
         فِيْ بِدَايَةِ هَذِهِ الْمُحَاضَرَةِ, أُرِيْدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ: هَلْ تُرِيْدُوْنَ أَنْ تَكُوْنُوْا مُؤْمِنِيْنَ كَامِلِي الْإِيْمَانِ؟ مَرَّةً أُخْرَى: هَلْ أَنْتُمْ تُرِيْدُوْنَ أَنْ تَكُوْنُوْا مُؤْمِنِيْنَ كَامِلِي الْإِيْمَانِ؟ إِذَا أَرَدْتُمْ ذَلِكَ, عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوْا أَخْلَاقَكُمْ. فَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ, سَيَجْعَلُكُمْ –إِنْشَاءَ اللهِ- مُؤْمِنِيْنَ كَامِلِي الْإِيْمَانِ. وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فِي حَدِيْثٍ رَوَاهُ التِّرْمِيْذِي: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ إِيْمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا. وَيَدُلُّ عَلَى أَهَمِّيَةِ الْأَخْلَاقِ أَيْضًا,كَوْنُ الرَّسُوْلِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, مَبْعُوْثًا لِلنَّاسِ لِيُتَمِّمَ مَكَارِمَ أَخْلَاقِهِمْ. فَقَدْ بَيَّنَ سَيِّدُنَا هَذَا الْأَمْرَ قَائِلاً: إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ.
         وَمِمَّنْ لَهُ مَسْؤُوْلِيَّةٌ كَبِيْرَةٌ فِيْ تَرْبِيَّةِ الْأَخْلَاقِ الْمَحْمُوْدَةِ هِيَ الْمَدَارِسُ, وَخَاصَّةً الْمَدَارِسُ الْإِسْلَامِيَّةِ. لِأَنَّ الْمَدَارِسَ هِيَ مُؤَسَّسَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ وَظِيْفَتُهَا الْأَسَاسِيَّةُ هِيَ, تَزْوِيْدُ الطُّلَّابِ بِالْعُلُوْمِ وَالْأَخْلَاقِ.وَأَيْضًا, اَبَاءُ الطُّلَّابِ وَأُمَّهَاتُهُمْ قَدْوَثِقُوْا بِالْمَدَارِسِ فِيْ تَرْبِيَةِ أَوْلَادِهِمْ وَتَأْدِيْهِمْ. لِذَلِكَ نَقُوْلُ لَكُمْ أَيُّهَا الْأَسَاتِيْذِ: أَدُّوْا هَذِهِ الأَمَانَةَ حُسْنَ أَدَائِهَا.عَرِّفُوْاهُمْ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ وَمَحَامِدَهَا, وَأَعْطُوْا تَلَامِيْذَكُمْ أُسْوَةً فِيْ تَطْبِيْقِهَا. وَإِلَّا, أَنْتُمْ مَسْؤُوْلُوْنَ أَمَامَ اللهِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُوْنٌ.
           وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الطَّلَبَةِ, عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْهَمُوْا جَيِّدًا قَوَاعِدَ الْأَخْلَاقِ وَتَعَالِيْمَهَا, طَبِّقُوْا فِيْ حَيَاتِكُمْ الْمَحْمُوْدَ مِنْهَا, وَاتْرُكُوْا مَذْمُوْمَهَا وَسَيِّئَهَا. إِجْتَهِدُوْا فِيْ ذَلِكَ وَاصْبِرُوْا, وَتَذَكَّرُوْا دَائِمًا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ إِيْمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا.
          أَيُّهَا الْحَاضِرُوْنَ السّعُدَاَءِ, هَذَا مَا أَقُوْلُ لَكُمْ, أَسْتَعْفِيْكُمْ مِنَ الْخَطَايَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ. وَاللهُ الْمُوَفِّقُ إِلَى أَقْوَمِ الطَّرِيْقِ.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ

Senin, 20 April 2015

ابو نواس يحلّ المسألة

ذات يوم استرح ابو نواس في المقهى منفردا. وبعد ان تَجَرَّعَ لحظة, جاء اليه رجل كاشف الوجه. فسلّم الرجل "السلام عليكم يا ابا نواس" فردّ عليه السلام "وعليكم السلام". فسأل ابو نواس "لماذا تحزن يا أخى ؟ هل عندك مشكلة ؟" فاجاب "نعم, لي مشكلة كبيرة" فسأل ابو نواس مرة ثانية "اية المشكلة عندك يا أخي ؟" فاجاب الرجول بيانا "هكذا يا ابا نواس, بالأمس تَاَوَّهَتْ زوجتي عن البيت. لأنها شعُرت بضيق حتى قالت لي "ان لاتستطيع ان تُوسّع البيت سأذهب الى بيت أمي في دِمَشْقِ ولن أذهب وأسكن هنا مرة اخرى" فقلتُ اليها "كني الصبورة والدعاءة يا زوجتي اصبري وادعي الى الله! ان تفعلي بكل جد فاجابكِ الله ان شاء الله" ولكن يا ابا نواس, قد دعونا مرارا مرات عديدة ولانشعر بمساعدة الله اطلاقا, كيف هذا وما رأيكم يا ابا نواس ؟" فاجاب وسأل ابو نواس مهلا "آه هكذا يا أخي, كم فلوسا لديك الآن ؟" فاجاب الرجل "ثلاثمائة دينار, وذالك لا يكفي لتوسيع البيت" فقال ابو نواس "الآن اذهب الى السوق واشتر الغنم والأرنب وكذالك الوّزَ" فتحيّر الرجل وتغمم وقال سرّا "بيتي ضيّق, لماذا امرني ابو نواس لشراءها؟" ولكن ايها الزملاء....قد تيقن وعرف هذا الرجل بنَبَاهَتِ  ابي نواس وفِطْنَتِه ففعل ما امره. وبعد ذَهَبِهِ الى السوق رجع الى بيته مع الحيوانات, فادخلها الرجل بلاشَكٍّ كلها, فصيّحت زوجته "آ...آ...ما هذا ؟ الاتعرف بأن بيتنا ضيق ؟" فسكت الرجل وذهب.
وبعد يومين, ذهب الرجل الى ابي نواس مرة اخرى فقال "ماشاء الله, غضبتنى زوجتي ونشعر بشديد ضيق, كيف هذا؟" فاسال ابو نواس "كم دينارا لديك الآن ؟" فاجاب "ما عندي دينار بتة" فقال "اذا كذالك, بيع حيواناتك الآن ؟ بدّلها بالدينار !!!" فتحير هذا الرجل فقال سرا "ماضيا امرني لشرائها, والآن امرني لبيعها...ياالله, كيف هذا ؟ ولكن سافعل ما امرني والآن سأذهب الى السوق" فرجع الرجل وباعها الى السوق".
وبعد ان رجع من السوق, ففرِحت زوجته وقالت "الحمد لله, قد وسّع بيتنا الله, شكرا يا حبيبي" فشكر الرجل "الحمد لله, علي ان أُخبر الى ابي نواس" فذهب الرجل الى ابى نواس, والآن هو جاء بطلاقة الوجه فقال "الحمد لله يا ابا نواس, الآن نشعر بالوُسْعَةِ وقد فرِحت زوجتي" فقال ابو نواس حاكما "الحمد لله, بارك الله لك ولزرجتك".

والآن ايها إخوة, ما الحكمة من هذه القصّة ؟ هل عرفتم ؟
هكذا ايها النبلاء "سوف تشعرون بالوُسعة بعد ماشعرتم بالضيق" بعد ان اشترى الرجل الحيوانات فيشعر بالضيق ولكن بعد ان باعها فيشعر بالوُسعة مع أنه لا يوسع البيت. اذا تذكروا "نستطيع ان نشعر بالوسعة بعد ما شعرنا بالضيق, إن العجلة تدور وإن مع العسر يسرا"